عاجل

د. بشارة الأسمر في موقعين  وملفات بالجملة... أيّ معركة تنتظره؟

بقلم ميراي صافي عيد - ليس سهلاً أن تنتقل من موقع الدفاع عن حقوق العمال إلى موقع تُصبح فيه مسؤولاً عن واحدة من أكثر المؤسسات التي تمسّ حياة اللبنانيين اليومية.

| 0
د. بشارة الأسمر في موقعين  وملفات بالجملة... أيّ معركة تنتظره؟

الدكتور بشارة الأسمر يقف اليوم أمام معادلة مختلفة: فهو رئيس الاتحاد العمالي العام، وفي الوقت نفسه انتُخب رئيساً لمجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في مرحلة يُنظر فيها إلى الضمان كأكثر من مؤسسة رسمية؛ كخط أمان لمواطن أنهكته الأزمة الاقتصادية وتراجعت قدرته على تحمّل كلفة الطبابة والاستشفاء.

المهمة الجديدة لا تشبه أي منصب بروتوكولي. فالمضمون يريد ضماناً يعيد إليه شيئاً من الأمان الذي فقده، والعامل يريد أجراً يحفظ له كرامته، والمتقاعد ينتظر تعويضاً لا تبتلعه الأزمة، فيما يقف الصندوق أمام ملفات مالية وإدارية متراكمة منذ سنوات.

الأسمر نفسه وضع تحسين التقديمات الاستشفائية في مقدمة الأولويات، متحدثاً عن ضرورة أن يعود الضمان إلى تغطية أفضل لكلفة الاستشفاء والطبابة، بالتوازي مع إعادة النظر في تعويضات نهاية الخدمة وتطبيق نظام التقاعد.

وهنا تكمن المفارقة: الرجل الذي أمضى سنوات في موقع المطالبة بحقوق العمال أصبح اليوم في موقع يستطيع فيه أن يساهم في صناعة القرار داخل المؤسسة التي يفترض أن تحمي جزءاً أساسياً من هذه الحقوق.

لكن الطريق ليس سهلاً.

فالضمان لا يحتاج فقط إلى قرارات سريعة، بل إلى إعادة بناء ثقة. ثقة المضمون بأن دخوله إلى المستشفى لن يعني كارثة مالية، وثقة العامل بأن سنوات عمله لن تنتهي بتعويض يفقد قيمته، وثقة أصحاب العمل بأن المؤسسة قادرة على الاستمرار والعمل وفق قواعد واضحة.

أما التحدي السياسي والوظيفي الآخر، فهو مسألة الجمع بين رئاسة الاتحاد العمالي العام ورئاسة مجلس إدارة الضمان. وقد طُرح بعد انتخاب الأسمر في مجلس إدارة الضمان موضوع فصل الموقعين، فيما أعلن الأسمر أن استمراره في الاتحاد يرتبط بالمجلس وبانتخابات جديدة سيدعو إليها.

في المحصلة، لا يدخل بشارة الأسمر إلى الضمان من باب الإدارة فقط، بل من باب تجربة طويلة مع الملف العمالي.

وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً:
هل يستطيع الرجل الذي حمل مطالب العمال لسنوات أن يحوّل هذه المطالب، من موقعه الجديد، إلى قرارات يشعر بنتائجها العامل والمضمون والمتقاعد؟

الجواب لن يكون في التصريحات، بل في فاتورة الاستشفاء، وفي قيمة التعويض، وفي قدرة المضمون على أن يشعر أخيراً أن للضمان معنى.


 

مشاركة الخبر

تم نسخ الرابط!

التعليقات